الشيخ السبحاني
467
بحوث في الملل والنحل
شعارهم في جميع الظروف والأدوار ، رفض الجبر ، والتشبيه ، والجميع في التديّن بذينك الأصلين عيال على الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام . كما أنّهم التقوا في الأُصول الثلاثة : 1 - الوعد والوعيد . 2 - المنزلة بين المنزلتين . 3 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . مع المعتزلة حيث أدخلوا هذه الأُصول في مذهبهم ، وحكموا بخلود مرتكب الكبيرة في النار إذا مات بلا توبة ، وحرمانه من الشفاعة لأنّها للعدول دون الفساق ، فهي إذاً بمعنى ترفيع الدرجة لا الحط من الذنوب كل ذلك أخذاً بالأصل الأوّل ، كما جعلوا الفاسق ، في منزلة بين المنزلتين فهو عندهم لا مؤمن ولا كافر بل هو فاسق ، أخذاً بالأصل الثاني ، ولكنّهم تخبّطوا في الأصل الثالث وزعموا أنّه أصل مختص بالمعتزلة والزيدية ، مع أنّ الإمامية يشاركونهم في هذه الأُصول عند اجتماع الشرائط ، أي وجود دولة إسلامية يرأسها الإمام المعصوم أو النائب عنه باسم الفقيه العادل . إنّ الزيدية التقت في القول بحجّية القياس والاستحسان والإجماع بما هو هو ، دون كونه كاشفاً عن قول المعصوم ، وحجية قول الصحابي وفعله ، مع أهل السنّة ولذلك صاروا أكثر فرق الشيعة اعتدالًا - عند أهل السنّة - وميلًا إلى التفتح معهم . ولكنّ العلامة الفارقة والنقطة الشاخصة التي تميز هذا المذهب عما سواه من المذاهب ، ويسوقهم إلى التفتح مع الإمامية والإسماعيلية هو القول بإمامة علي والحسنين بالنص الجلي أو الخفي عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم والقول بأنّ تقدم غيرهم